السيد ابن طاووس
160
مصباح الزائر
فَنَهَضَ نَاهِضٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا الْفِئَامُ ؟ قَالَ : « مِائَةُ أَلْفِ نَبِيٍّ وَصِدِّيقٍ وَشَهِيدٍ . فَكَيْفَ بِمَنْ تَكَفَّلَ عَدَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، فَأَنَا ضَمِينُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْأَمَانَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ ، وَمَنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ أَوْ لَيْلَتِهِ أَوْ بَعْدَهُ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَنِ اسْتَدَانَ لِإِخْوَانِهِ وَأَعَانَهُمْ فَأَنَا الضَّامِنُ عَلَى اللَّهِ إِنْ بَقَّاهُ قَضَاهُ ، وَإِنْ قَبَضَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ . وَإِذَا تَلَاقَيْتُمْ فَتَصَافَحُوا بِالتَّسْلِيمِ ، وَتَهَانُّوا النِّعْمَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ ، وَلْيُبَلِّغِ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ ، وَالشَّاهِدُ الْبَائِنَ ، وَلْيَعُدِ الْغَنِيُّ عَلَى الْفَقِيرِ ، وَالْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ، أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذَلِكَ » . ثُمَّ أَخَذَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَجَعَلَ صَلَاةَ جُمُعَتِهِ صَلَاةَ عِيدِهِ ، وَانْصَرَفَ بِوُلْدِهِ وَشِيعَتِهِ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِمَا أَعَدَّ لَهُ مِنْ طَعَامِهِ ، وَانْصَرَفَ غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ بِرِفْدِهِ إِلَى عِيَالِهِ « 1 » . فَإِذَا أَرَدْتَ زِيَارَتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَاغْتَسِلْ وَالْبَسْ أَطْهَرَ ثِيَابِكَ ، فَإِذَا وَصَلْتَ الْمَشْهَدَ الْمُقَدَّسَ فَقِفْ عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ الْمُقَدَّسَةِ وَقُلْ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِهِ [ لِدِينِهِ ] وَالتَّوْفِيقِ لِمَا دَعَا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلِهِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ مَقَامِي هَذَا مَقَامَ مَنْ لَطُفْتَ لَهُ بِمَنِّكَ فِي إِيقَاعِ مُرَادِكَ ، وَارْتَضَيْتَ لَهُ قُرُبَاتِهِ فِي طَاعَتِكَ وَأَعْطَيْتَهُ بِدُعَائِهِ مَأْمُولَهُ وَنِهَايَةَ سُؤْلِهِ ، إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَفْضَلُ مَقْصُودٍ وَأَكْرَمُ مَأْتِيٍّ ، وَقَدْ أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّباً إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، وَبِأَخِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَا تُخَيِّبْ
--> ( 1 ) رواه الشّيخ الطّوسيّ في مصباح المتهجّد : 696 ، والمصنّف في اقبال الاعمال : 461 ، والكفعميّ في مصباحه : 695 ، ونقله المجلسيّ في بحار الأنوار 97 : 112 / 8 .